الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وإن شئت قلت : الافضاء في الأصل مأخوذ من الفضاء ، وهو المحل الواسع ؛ فالافضاء بمعنى جعل الشيء واسعا ، وقد يأتي بمعنى الملامسة ؛ فانّ الشيء يتسع ويصل إلى غيره ، ( وهو كناية عن الجماع المتعارف ، كما في الآية 21 من النساء ) . ولكن قد فسّره غير واحد من أرباب اللغة ، كالقاموس ولسان العرب ، بأنّ المراد : إذا جعل مسلكيها مسلكا واحدا ؛ من غير الإشارة بأنّ المراد أي المسلكين ؟ وقد صرّح بعضهم كالطريحى في مجمع البحرين ، بأنّ المراد مسلك البول والغائط ( انتهى ) . ولكن قد عرفت أنّ اتحاد هذين المسلكين يوجب اتحاد الجميع . ولكن هل هذا من المعاني اللغوية ، أو أخذه أرباب اللغة من الفقهاء ؟ لاتفاق فقهاء العامة والخاصة على تفسيره به إجمالا . وعلى كل حال لا يبعد أن يقال إن معناه الأصلي ايجاد الوسعة والاتساع في شيء ، ثم إنّه لما لم يمكن الاتساع في مقام البحث ، بغير خرق أحد الجدارين ( ما بين مسلكى البول والحيض ، أو الحيض والغائط ) ، فسّر بذلك ، فهو اصطلاح فقهي مأخوذ من معناه اللغوي ؛ فعلى هذا لا فرق بين جميع الصور الثلاثة ، جعل مسلكى البول والحيض واحدا ، أو مسلكي الحيض والغائط أو الجميع واحدا . هذا ، ولكن يمكن أن يكون المدار على فسادها وتعطيلها على الأزواج ، فلو فرض اتحاد بعض مسالكها مع بعض ولم تعطّل على الأزواج ، أي كانت مستعدة للوطئ ، كاستعدادها للولادة ، خرجت عن حكم المسألة من وجوب الانفاق عليها ما دامت حيّة وشبهه ، وإن صدق عليها أنّها مفضاة في الجملة ؛ فالحكم دائما يدور مدار هذا العنوان بقرينة معتبرة حمران ؛ نعم ، إذا حصل فيها نقص ولم تعطل على الأزواج ، وجب أرش الجناية على كل حال . * * * بقي هنا أمران : الأول : أنّه إذا عالجها بعض الأطباء ، فصلحت للأزواج ، بعد أن تعطلت ، وهو أمر سهل